المولى خليل القزويني
304
الشافي في شرح الكافي
الثاني : خلطه بين الأحكام الواقعيّة والواصليّة ، وتوهّمه أنّ العلم بالحكم الواصلي يقوم مقام العلم بالحكم الواقعي في جواز الإفتاء والقضاء ، وذلك لحبّه رياسة الدنيا والتصدّر للإفتاء والقضاء ، مع علمه بأنّ القول على اللَّه بغير علم حرام بدلالة محكمات القرآن ، كما مرَّ في ثاني عشر « باب العقل » « 1 » وتفصيل إبطال الأمرين في محلّه من حواشي العدّة « 2 » . وإلى بطلان الأمر الأوّل أشار بقوله : ( مُعْجَبٍ بِمَا عِنْدَهُ ) ؛ بضمّ الميم وفتح الجيم صفة ثالثة لجاهل ، يقال : فلان معجبٌ برأيه : إذا أعجبه رأيه لحسنه عنده ، والاسم « العجب » بضمّ العين وسكون الجيم وما عنده الاجتهاد ، وإلى بطلان الأمر الثاني أشار بقوله : ( قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) ؛ بتخفيف المثنّاة فوقُ ، من باب ضرب ، أو تشديدها صفة رابعة لجاهل ؛ أي أوقعته في الفتنة بالكسر : الضلال والإضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب والإعجاب بالشيء والجنون والمحنة واختلاف الناس في الآراء . ( وَفَتَنَ ) ؛ بتخفيف التاء و « 3 » تشديدها ، بصيغة المعلوم ، والضمير للجاهل . ( غَيْرَهُ ) . إشارةٌ إلى أنّ الأقسام أربعة حقيقةً الحِق مقلِّدُ القسم الثاني به ، فجعلت الأقسام ثلاثة . ( وَمُتَعَلِّمٍ مِنْ عَالِمٍ ) أي من القسم الأوّل ، فالمتعلّم شيعة أهل البيت المقتفون لآثارهم . ( عَلى سَبِيلِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ) . لم يقل : على هدى من اللَّه ، لأنّه مختصّ بالعالم ، والظرف الأوّل صفة متعلِّم ، أي لم يتنكّب عن الصراط ولم يدّع العلم بالاجتهاد في شيء كما ادّعى الجاهل ، والظرف الثاني صفة « هُدى » أو صفة « سبيل » لأنّه بالتوفيق منه تعالى . ( وَنَجَاةٍ ) . معطوفٌ على « هدى » ، لأنّ إيمان غير الأوصياء قد يكون مُعاراً ، ويحتمل عطفه على « سبيل » لظاهر الحال .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 13 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 . ( 2 ) . عدة الأصول ، ج 1 ، ص 21 ، فصل في ماهية أصول الفقه ( وبذيله حاشية الخليل القزويني ) . ( 3 ) . في « د » : « أو » .